محمد جعفر شمس الدين

62

دراسات في العقيدة الإسلامية

أ - موقف الامامية من المشبهة لقد نزه الامامية ، ذات الله سبحانه ، وصفاته عن كل ما يشعر بالتجسيم والتشبيه . ومن هنا نراهم قد شنوا حربا شعواء ، على أولئك المشبهة ، الذين تمسكوا بظاهر بعض الآيات المتشابهة ، فجعلوا لله عينين وأذنين ويدين وإرادة حادثة وغير ذلك ، من الآراء التي تستلزم الجسمية والتحيز ، وبالتالي الكفر . ولعل قول الإمام علي عليه السلام ، يوضح موقف الإمامية من هؤلاء واضرابهم : كذب العادلون بك ، إذ شبهوك بأصنامهم ، ونحلوك نحلة المخلوقين بأوهامهم ، وجزؤوك تجزئة المجسمات بخواطرهم ، وأشهد أن من ساواك بشئ من خلقك فقد عدل بك والعادل بك كافر بما نزلت به محكمات آياتك ، ونطقت به شواهد حجج بيناتك ( 1 ) . وقد بلغ موقف الأئمة عليهم السلام من هؤلاء المجسمة حدا ، رأينا معه الإمام الصادق عليه السلام يأمر بمنع شخص من الدخول عليه ، لأنه أخبر بأنه ممن يقول بالتجسيم . ويقول صدر المتأهلين - من أعاظم فلاسفة الامامية بل المسلمين قاطبة - في كتابه المبدأ والمعاد ما معناه : ان واجب الوجود لا يوصف بأنه جنس ، أو فصل ، أو نوع . فما هو بالكلي ، لأنه لا يصدق على الغير ، ولا بالجزئي ، لأن الغير لا يصدق عليه . وهو مستقل بذاته ، متنزه عن جميع مخلوقاته ، لا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شئ . . . ج - موقف الامامية من الخوارج والمرجئة وقد خالف الإمامية الخوارج ، فيما أجمعوا عليه من تكفير مرتكب الكبيرة . فحكموا بإيمانه .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 144 .